السيد محمد حسين الطهراني

178

معرفة الإمام

التفسير . وسأله ابن الكوّاء ، وهو على المنبر : مَا « الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا » ؟ فقال : الرِّيَاحُ . فقال : وَمَا « الْحَامِلَاتِ وِقْرًا » ؟ فقال : السَّحَابُ . فقال : وَمَا « الْجَارِيَاتِ يُسْرًا » ؟ فقال : الفُلْكُ . فقال : مَا « الْمُقَسِّمَاتِ أمْرًا » ؟ فقال : المَلَائِكَةُ . فالمفسّرون كلّهم على قوله عليه السلام . « 1 » هذه الآيات في أوّل سورة الذاريات : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَالَّذَارِياتِ ذَرْوًا ، فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ، فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا ، فَالْمُقَسِّمَاتِ أمْرًا ، إنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ، وَإنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ . « 2 » قال العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه الزكيّة في التفسير : الذَّارِيَاتُ جمع الذَّارِيَة من قولهم : ذَرَتِ الرِّيحُ التُّرَابَ تَذْرُوهُ ذَرْوَاً إذا أطارته . والوِقْرُ بالكسر فالسكون ثقل الحمل في الظهر أو في البطن . وفي الآيات إقسام بعد إقسام يفيد التأكيد بعد التأكيد للمقسم عليه وهو الجزاء على الأعمال . فقوله : وَالذَّارِياتٍ ذَرْوًا إقسام بالرياح المثيرة للتراب . وقوله : فَالحَامِلَاتِ وِقْرًا بالفاء المفيدة للتأخير والترتيب معطوف على الذَّارِيَاتِ وإقسام بالسحب الحاملة لثقل الماء ، وقوله : فَالجَارِياتِ يُسْرًا عطف عليه وإقسام بالسفن الجارية في البحار بيُسر وسهولة . وقوله : فَالْمُقَسِّمَاتِ أمْرًا عطف على ما سبقه وإقسام بالملائكة الذين يعملون بأمره فيقسمونه باختلاف مقاماتهم . فانّ أمر ذي العرش بالخلق والتدبير واحد . فإذا حمله طائفة من الملائكة على اختلاف أعمالهم ، انشعب الأمر وتقسّم بتقسّمهم . ثمّ إذا حمله طائفة هي دون الطائفة الأولى ، تقسّم ثانياً بتقسّمهم ، وهكذا حتى ينتهي إلى الملائكة المباشرين للحوادث الكونيّة الجزئيّة

--> ( 1 ) - « المناقب » لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 267 و 268 ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) - الآيات 1 إلى 6 ، من السورة 51 : الذاريات .